الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
203
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن عليّ قال : البيت المعمور . الضّراح فوق ستّ سماوات ودون السابعة . ذكر بعضهم قال : قال اللّه يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف على عرشي ، فحجّه آدم ومن بعده من المؤمنين . فلمّا كان زمان الطوفان ، زمان أغرق اللّه قوم نوح ، رفعه اللّه وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض فصار معمورا في السماء ، فتتبّع إبراهيم الأساس فبناه على أسّ قديم كان قبله . قال عزّ وجلّ : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) : يعني السماء ، بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام . قال تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) : أي الفائض . أي : يفيض يوم القيامة على الأرض فتسعه الأرضون ، فتكون لجج البحار ورؤوس الجبال سواء . وقال الحسن : يسجر كما يسجر التنّور . وقال مجاهد : ( الْمَسْجُورِ ) : الموقد « 1 » ، وهو مثل قول الحسن . وبلغنا أنّ البحر موضع جهنّم . ذكروا عن أبي صالح عن عليّ قال : البحر المسجور في السماء . قال تعالى : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) : أقسم بهذا كلّه ، من قوله : ( وَالطُّورِ . . . ) إلى هذا الموضع : ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ) ، أي : بالمشركين . ما لَهُ : أي ما للعذاب مِنْ دافِعٍ ( 8 ) : أي يدفعه من اللّه . يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) : فيها تقديم ؛ أي : إنّ عذاب ربّك لواقع يوم تمور السماء مورا ، أي : تتحرّك السماء تحرّكا . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) : وقال في آية أخرى : ( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) . [ التكوير : 3 ] . قال : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) : وخوضهم التكذيب . يَوْمَ يُدَعُّونَ : أي يدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) : أي دفعا هذِهِ النَّارُ : أي يقال لهم : هذه النار الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) : أي في الدنيا ، أي : إنّها لا تكون .
--> ( 1 ) من معاني السجر الملء ، والمسجور المملوء . وقد جمع الإمام عليّ بين المعنيين فقال : « المملوء نارا » . وانظر اللسان ( سجر ) .